[تفريغ] :: دماءُ قادتنا.. وقودُ معركتنا :: للشيخ المجاهد/ أبي يحيى الليبي - حفظه الله

Book cover
بسم الله الرحمن الرحيم

نُخْبَةُ الإِعْلامِ الجِهَادِيِّ

قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ


تفريغ الإصدار المرئي
:: دماءُ قادتنا.. وقودُ معركتنا ::
للشيخ المجاهد / أبــي يــحيى الليــبي (حفظه الله)

[الغلاف]


الصادر عن مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي
5 رجب 1431 هـ
6/16/ 2010 م

(وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ*وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ*فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله وعلى آله وصحبه ومن والاهُ, وبعدُ: إخواني المسلمين في كل مكان, السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته قال الله تعالى: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ*وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ). فنعزي أمّتنا الإسلاميةَ الحبيبةَ بعامّة, والمجاهدين في العراق وسائر ساحات النزال بخاصّة في فَقْدِ عَلَمَيْن من أعلام الجهاد, واستشهاد بطلَين من أبطال الإسلام في هذا العصر, من الذين جعلوا نحورَهم دون نحرِ أمّتهم, فذادوا عنها بألسنتهم وأسلحتهم, وحموا حماها بدمائهم وأشلائهم, ووقفوا في وجه الباطل وحشوده وقفةَ الأُسُود الضارية, ففلّوا حدّه, وأرغموا أنفه, وأطاروا وساوسه, وأبكوا قادته, حتى أتاهما اليقين, فصدّقوا أقوالهم بِفعالهم, وخطّوا أحرفها بدمائهم؛ فكانت نورًا على نور, وهما الشيخان المجاهدان الفاضِلان الصابران (أبو عمر البغدادي) و (أبو حمزة المهاجر) رحمهما الله ورفع درجتهما وأخلف الأمّة والجهاد فيهما خيرًا. ونحنُ إذ نعزّي أمّةَ الإسلام في ذلك فلن نجد في هذا الموطن ما نواسي به أنفسنا وإخواننا أفضل مما واسى به ربُّ العِزة الكريم عبادَه المؤمنين عند نزول المصيبة وحُلول الكرب, إذ قال سبحانه: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ*إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ). فالمؤمنُ الصادقُ مستعلٍ بإيمانه, راسخٌ في عقيدته, ثابتٌ على نهجه, لا يعرف الوهنُ إلى قلبه طريقًا, ولا التذبذبُ والترددُ إلى عزمه سبيلًا, بل كلما كثُرت عليه الشدائدُ وعظُمت المصائب وطوّقته الهموم بدّدها بيقينه بالله عز وجل الذي أخبرنا خبر صِدقٍ لا ريب فيه بأن العاقبة للمتقين وأنّ كيدَ الكافرين في ضلال وأنّ المكرَ السيء لا يحيقُ إلا بأهله, قال تعالى: (وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً). ومِن أعظم ما يخفِّفُ على المؤمن مصابه ويهوِّن أوصابه عِلمه بما أعدّ الله عز وجل للصابرين في الآخرة من الأجور العظيمة والمِنن الكريمة حيث لا عينٌ رأت ولا أُذنٌ سمِعت ولا خطر على قلب بشر, (إِنَّمَا يُوفّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيرِ حِسَابٍ), كيف ومِثل هذه القِتلة التي أُكرِم بها الشيخان هي من أشرف ما يُكرِم الله بها عبده المؤمن, فكل الناس يموتون ولا بُد ولكن ليسوا جميعًا يُستشهدون, و(ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤتيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ). لا يحسبونَ دمَ المجاهدِ مَغرمًا *** هو عندهم إن لم يُرِقه المغرمُ إن ضمّهم عن الشهادة مورِدٌ *** لذّ المذاقُ لهم وطاب المطعمُ الله مولاهم ونصرُ رسولِه *** حقٌّ عليهم في الكتاب محتّمُ فليعدّ من شاء هذه القِتلة مغرمًا, فليعدّ من شاء هذه القِتلة مغرمًا وليعِش في تهوُّكه وحيرته, فوالله ما نراها ولا يراها أهل الجهاد إلا مغنمًا وأي مغنم! وليشمت من شاء بما شاء وكيفما شاء فما هي بأول شماتات المخذولين وليقفوا آثار أسلافهم المبطّئين الذين قال الله عنهم: (وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً) فما مِن مجاهدٍ خاضَ المعامعَ ووطئت قدماهُ ساحاتِ النزال سواءٌ كان قائِدًا أو جنديًّا إلا وقد هيأ نفسه لمثل هذا اليوم فهو يترقّبه ساعةً بساعة بل لحظةً بلحظة, فلن تدوم لأعداء الله فرحة ولن ينعموا بنشوتهم الموهومة, وإني لأحسب أنهم قد صاروا اليوم من أخبر الناس بهذه الحقيقة التي ثبتت عبر ساحات الجهاد وهي: أنّ هذه العِبادة التي هي جزء من ديننا العظيم لا يمكن أن توُقف أو تُعطّل أو تُؤخر بموت أو مقتل أو أسر أحدٍ مهما كانت منزلته ومكانته ونكايته في أعداء الله عز وجل, فهذه الحقيقة قد فهمها المنبوذ بوش وتلامذته وسيفهمها خَلَفه إن لم يفهمها بعد, فهم وإن تظاهروا بالاستبشار يعلمون في قرارة أنفسهم أنّ موكِبَ الجهاد ماضٍ في طريقه لن يرُدّه رادّ أو يصده صادّ, فلتخسؤوا يا أعداء الله ولتضحكوا قليلًا ولتبكوا كثيرًا, فلئن حطّ الشيخان ركابهما في الجنات -كما نحسبهما والله حسيبهما- فقد أسلما الراية لجيلٍ من الرجال لا يعرفون وهنًا ولا ضعفًا ولا يرضون ذُلًّا ولا خنوعًا ولا يستسيغون دنيةً ولا دناءة, ممن صار حب الجهاد يجري في عروقهم مجرى الدم وتربوا على معاني العِزة والإقدام والشجاعة والبطولة وما منهم إلا وروحُه على كفّه كلما سمع هيعةً أو فزعةً طار إليها يبتغي الموت أو القتل مظانه. لا عيش إلا لفتيانٍ إذا انتُدِبوا *** ثاروا وإنّ نهضوا في غمّةٍ كشفوا يقي بهم مِلّة الإسلام ناصرها *** كما يقي الدرّة المكنونة الصدفُ قاموا لقوة دين الله ما وهنوا *** لما أصابهم فيه ولا ضعفوا وجاهدوا في سبيل الله فانتصروا *** من بعد ظلمٍ وممّا ساءهم أنِفوا لمّا أتتهم جيوش الكفر يقدمهم *** رأس الضلال الذي في عقله جنفُ جاؤوا وكل مقامٍ ظل مضطربًا **** منهم وكل مُقامٍ بات يرتجفُ فشاهدوا علم الإسلام مرتفعًا *** بالعدل فاستيقنوا أن ليس ينصرفُ لاقاهم الفيلق الجرّار فانكسروا *** خوف العوامل بالتأنيث فانصرفوا إنّ الجهاد اليوم -بفضل الله عز وجل- قد تجاوز القنطرة بغاياته النبيلة وراياته الصافية تحملها أيدٍ أمينةٌ طاهرة وتذب عنها جنوده الأبية وطائفته الظاهرة, وغدت ساحاته مفتوحةً يتسابق إليها المتسابقون ويتنافس فيها المتنافسون, وإننا ونحن نشق هذا الطريق اللاحب لنعلم أنّ ضريبة التمكين ليست هيّنة وبلوغه لن يكون رحلةً هنيّة, وقد أخبرنا ربنا سبحانه بذلك إذ قال: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ). فما سبيلُ النصر والتمكين إلا من سُبُل الجنة وقد حُفّت الجنة بالمكاره, ولقد وفّق الله هذين القائدين رحمهما الله ومن معهم من إخوانهم لأن يقودوا قافلة الجهاد في العراق في أخطر مراحله وأدقّها حيث تكالب أعداء الداخل والخارج عليهم من كل حدبٍ وصوب, وأطلّت رؤوس النفاق تنفث سمومها, وانقلب عُبّاد الدنيا على أعقابهم مستبدلين الذي هو أدنى بالذي هو خير, فكثُرت الظنون وبلغت القلوب الحناجر, فوقف هؤلاء الأبطال في وجه تلك العواصف كلها كالجبال الراسيات, وتحطّمت على صخرة ثباتهم سائر المؤامرات حتى وفقهم سبحانه لحفظ راية الجهاد من الزيغ وصيانة طريقه من الانحراف فخرج من محنته قويًّا متينًا متماسكًا حتى أوصلوه بر الأمان فمضوا وأسلموا رايته لمن بعدهم. فصبرًا يا أبطالَ العراق, صبرًا يا ليوثَ الإسلام, صبرًا يا جُندَ أبي عمر وأبي حمزة, صبرًا, فللباطلِ جولةٌ وللحق جولات, فعمّا قريبٍ ليُصبحُنّ نادمين, وامضوا على طريقكم, وامضوا على طريقكم ثابتين على نهجكم, مستمسكين بشريعة ربكم, ولتكونوا أوفياء لقادتكم الشهداء, وخير وفاءٍ لهم رسوخكم على طريقهم حتى تلقوا ربكم, فما نحن إلا قاضٍ نَحْبَه ومُنتظر ولا مكان للمبدلين المتذبذبين, (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً). لقد سالت دماءُ الشيخين الزكية لتصب في بحر التضحيات الكبير الذي تشرّف بأغلى دمٍ وأطهره وأطيبه وأزكاه دم سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي نازل الأعداء بنفسه وقاتلهم بسيفه حتى شُجّ رأسه وكُسِرت رباعيته وجرت دماؤه الطاهرة على خده ومسحها بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم ليقول بِفعله لكل قائِد يريد أن يقيم عِماد الدين ويسلك سبيل الهادين المهديين هذا هو الطريق فالزمه, فسالت من بعده دماء شهيد المِحراب عمر بن الخطاب ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم, ولم تزل قافلة التضحيات تُقدِّم أشرافها وغطاريفها وسادتها وقادتها يحدوهم في رحلتهم الطويلة وهم يُقحِمون أنفسهم بحور المنايا (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ*وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ). فوارسُ لا يملون المنايا *** إذا دارت رحى الحرب الزبونِ ولا تبلى بسالتهم وإن هم *** صُلُوا بالحرب حينًا بعد حينِ فالثباتَ الثباتَ يا أبطالَ العِراق’ فوالله لقد دنا النصر ولاحت بشائرُ التمكين وسطعت علاماتُ الظفر؛ فالفجر لا ينبلج إلا مع اشتداد الظلمة, والمولود لا يرى النور إلا بعد آلام المخاض (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً*إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) وإن الفرج مع الكرب. إذا الحادثاتُ بلغن المدى *** وكادت لهنّ تذوبُ المُهجْ وحلّ البلاءُ وقلّ الوفاء *** فعند التناهي يكونُ الفرجْ فقد أضحى العدو يترنح ترنح المخبول بعدما أثخنته الجروح وأنهكته القروح وصُبّت عليه المصائب صبًّا فلتعلنوها عليهم حرب مغامرات لا تقف عند الساحل بل يخوض رجالها -وما أكثرهم- ثبج بحر المخاطرة ليخلعوا قلوب أكابر المجرمين وهم في منطقتهم الخضراء حيث ظنوا الأمان! ولتقلبوها عليهم منطقةً حمراء لا تعرف إلا الدم, ولتحققوا بأبطالكم الأنجاد ما قاله شيخ الإسلام قديمًا في إحدى رسائله: ثم عند المسلمين من الرجال الفداوية الذين يغتالون الملوك على فُرشها وعلى أفراسها. فلا يزال في أمّتنا أمثال محمد بن مسلمة والبراء بن مالك وأنس بن النضر وعاصم بن ثابت وعبد الله بن عتيك وعبد الله بن أُنيس وغيرهم وغيرهم من أبطال المغامرات الذين كانوا غُرّةً في جبين تاريخ الإسلام, فلا ترضوا إلا بحصد رؤوس الكفرة (وَاقتُلُوهُم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم) واحرموهم أمانهم الذي يُمنّون به أنفسهم ولتشدوا عليهم حملتكم في عزمٍ وإصرار وهمّةٍ وثبات رغم جراحكم كما حمل نبيكم صلى الله عليه وسلم على أبيّ بن خلف يوم أحد حتى طعنه بحربته وجعله يخور كما يخور الثور, فوالله إنها لساعات المصابرة يعظم فيها الأجر ويُضاعف الثواب, فطوبى لمن كتب الله له أن يكون جنديًّا للدين في هذه المرحلة (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ). فلن تكون دماء الشيخين بإذن الله عز وجل إلا وبالًا على أعداء الملّة من النصارى وأشياعهم, وسيرونها وقودًا يُلهب نار الحماسة في قلوب الأبطال ليحرقوا بها وينسفوا عجول الزمان المعبودة وعلوجها التي تعيث في الأرض فسادًا, وستكون خير ما تُروى به شجرة الإسلام الوارفة التي بدأت تؤتي أُكُلها, وسيرى أعداء الله من الخزي ما لم يروا (وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ). وإنني لأغتنم هذه المناسبة لأدعو المجاهدين في العراق أن يكونوا يدًا واحدة وصفًّا متراصًّا على منهج الحق فلطالما حرص الشيخان رحمهما الله على هذا الأمر وبذلا فيه قصارى جهدهما سِرًّا وعلانية, وأخص هنا إخواني المجاهدين الأحبة في جماعة أنصار الإسلام وعلى رأسهم الشيخ المجاهد المُوقر أبو عبد الله الشافعي لأقول لهم: لقد آنَ الأوانُ أن تضعوا أيديكم في أيدي إخوانكم, وتضمُّوا قوتكم إلى قوتهم, وتجمعوا كلمتكم مع كلمتهم, فوالله إنّ ما تكرهون في الجماعة خيرٌ مما تحبون في الفُرقة, وأنتم أعرفُ الناس بالجهود المضنية التي بذلها الشيخان رحمهما الله لتحقيق هذا الهدف الشرعي الكبير الذي يحتاج إلى الانتصار الحقيقي على الذات والتجرّد التام في السعي لبلوغ هذه الغاية, والمطاوعة في تذليل العقبات التي تعترضها, قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ), فهذه هي صورة القِتال التي يحبها الله عز وجل, فما حُجّتنا في عدم تحقيقها؟ وقال سبحانه: (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ), وهذه هي عاقبةُ كل تنازع, فهلّا عالجنا أمرنا قبل حلول الكارثة وهي الفشل وذهاب الريح؟ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنّ الله يرضى لكم ثلاثة: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا, وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا وأن لا تتفرقوا, وأن تُناصحوا من ولّاه الله أمركم. وإن قلوبَ المجاهدين في سائر الساحات لتترقب اللحظة التي يُبشَّرون فيها بهذا الفتح العظيم, وإي وربي إنه لفتح! فلتكونوا أسبق الناس إليه وأحرصهم عليه وأشدّهم سعيًا لتحقيقه, نسأل الله أن يُسدِّد الآراء ويبارك في الخطوات ويؤلِّف بين القلوب. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



http://www.jarchive.info/categories.php?cat_id=12
add to favoritesadd

Users who have this book

Users who want this book

What readers are saying

What do you think? Write your own comment on this book!

write a comment

What do you think? Write your own comment on this book

Do you want to read a book that interests you? It’s EASY!

Create an account and send a request for reading to other users on the Webpage of the book!